نبذة تاريخية

كانت تقوم في نهاية الحقبة العباسية مدارس عدة وابنية ثقافية ومنها على ضفاف الجهة اليسرى من نهر دجلة مدرسة الأمير سعادة خادم الخليفة المستظهر بالله العباسي ،

ويذهب المؤرخون الى ان المبنى قد شغل وظائف عديدة قبل ان يتحول في العهد العثماني الى دائرة معنية بوثائق العقارات وبعض الشؤون المالية الأخرى التي اتخذت في عهد الولاة المماليك العثمانيين كما كانت تسمى (الدفترخانة) ، أي مقر حفظ السجلات الرسمية وخاصة السجلات العقارية .
وفي العهد العثماني الأخير قام الوالي مدحت باشا سنة 1870م بتحويلها إلى المدرسة الرشدية العسكرية بعد أن أعاد بناءها بشكلها الحالي ، لتكون أول مدرسة عسكرية حديثة ضمن سعي الدولة العثمانية لتحديث جيشها واقتباس النظم الأوربية في إعداده بعد إن أثقلته الهزائم في معاركه المستمرة مع الأوربيين حيث تستقبل خريجي المدرسة الرشدية وبعد أكمال الدراسة يتم ارسالهم الى الكلية العسكرية في اسطنبول .
وأكمل بناء المدرسة المشير فوزي قائد الفيلق العثماني، وفي سنة 1879م افتتحها الوالي عبد الرحمن باشا باعتبارها الإعدادية العسكرية.

اتخذت المدرسة كمستشفى اثناء الحرب العالمية الاولى , وبعد الاحتلال البريطاني للعراق في الحرب العالمية الأولى اتخذها الإنجليز مقرا للمحاكم المدنية سنة 1919.
وبعد تاسيس المملكة العراقية سنة 1921 اتخذت ايضا مقرا للمحاكم المدنية والجزائية واستمر الحال كذلك حتى سنة 1978.
إن أول ترميم لهذه البناية كان سنة 1992م ، وذلك من قبل دائرة الآثار ، واستغرق العمل ثلاث سنوات حتى سنة 1995م ، حيث حافظت الدائرة على الهيئة التأريخية للبناية وأزالت الأبنية المستحدثة .
في نهاية القرن العشرين اتخذها اعضاء حزب البعث المنحل معهدا للقران والسنة .
في عام 2003 وبعد دخول الاحتلال الامريكي الى العراق تعرضت البناية الى اعمال التخريب وبقيت مهملة الى ان قامت محافظة بغداد عام 2011 بإعادة تأهيلها وتحويلها الى مركز ثقافي مهم .
وتم افتتاحه في شباط عام 2011 ليكلف الأستاذ محمود عبد الجبار عاشور مديرا للمركز الثقافي البغدادي طيلة السنوات الثلاث (2011 ، 2012 ،2013) ، ثم ليتسنم الاستاذ طالب عيسى في بداية عام 2014 ادارة المركز الثقافي البغدادي وهو مستمر بادارته لغاية تاريخ اعداد هذا التقرير .

الوصف العام
تحتل بناية المدرسة قطعة من الارض مستطيلة الشكل ابعادها 76×58 مترا تتوسطها مساحة يطل عليها البناء المتكون من طابقين الطابق الارضي يحتوي على مجموعة من الغرف (القاعات) تقوم امامها الاروقة ترتكز على 42 دعامة مستطيلة الشكل على غرار عقود بناية القشلة ، تحمل هذه العقود الطارمة في الطابق العلوي وتمتاز الطارمات العلوية عن الأروقة الارضية بان اعمدتها من الخشب الذي يغلف اعمدة حديدية وفي اعلاها تيجان خشبية يبلغ عددها 42 عمودا ايضا ويقع مدخل البناية في الضلع الشمالي مقابل الباب الجنوبي لبناية القشلة ويؤدي الباب الى دهليز عريض ينفتح على الساحة الداخلية للبناية .
وتبلغ مساحة البناء التقريبية الكلية ( 6000 م ) وتبلغ مساحة الارض المبنية (3500 م ) ، ويحتوي المبنى على اكثر من15 غرفة مساحتها 16-36 م .
واستخدم في البناء الطابوق الفرشي كمادة رئيسية لتشييد الجدران واستخدم كذلك في القواطع والعقود وفي الارضيات ايضا كما استخدم الجص كمادة رابطة كما استخدمت النورة والرماد كمادة رابطة في بناء اسس الجدران بارتفاع متر واحد عن الارض لحماية الجدران من الرطوبة وهي طريقة متوارثة منذ العهود العباسية حيث كانوا يخلصون من الرماد العضوي الناتج عن حمامات بغداد باستخدام النورة لتكون مادة ربط صلبة ، ايضا استخدم الجص المسلح بجريد النخيل لعمل القواطع بين الغرف كما استخدم الخشب في التسقيف وذلك من خلال وضع جسور خشبية ضخمة من الخشب الجاوي في تسقيف القاعات واستخدام خشب القائم المحلي كبرواز في هذه القاعات وكمادة أساسية في تسقيف الغرف الصغيرة لتضاف بعد ذلك الحصران فوق الواح خشبية تحملها روافد القوغ ثم طبقه من الطين .
وفي الفترات اللاحقة تم استخدام السمنت والشيلمان وكذلك الكونكريت المسلح لبناء الجسور والاعمدة في اربعينيات القرن الماضي .
قامت الهيئة العامة للتراث باعمال صيانة للمبنى للحفاظ على الشكل التأريخي لها وازالة المباني التي اضيفت في فترات متاخرة واستمرت هذه الاعمال حتى سنة 1995 حيث شملت تقوية اسس الجدران وصيانة الاروقة واعمدتها , وفي الطابق العلوي جرت صيانة جدران الغرف وتثبيت الجسور الحديدية وصيانة السطح وبناء ستارة له وصيانة الابواب والشبابيك ومعالجة افة الارضة التي عبثت بمواد البناء الخشبية وتسبب في انهيار السقوف الخشبية لتصل الى جدران .
كان للرطوبة تأثير كبير في استهلاك البناء مما استدعى معالجتها واصلاح الاسس بالسمنت .