المنبر الثقافي الحر

أقام منتدى فيض للثقافة والفكر وبالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي وعلى قاعة العلامة الدكتور حسين علي محفوظ منبر ثقافي حر بمشاركة الدكتور جاسم السدر و الدكتور محمد الواضح والأستاذ طالب عيسى مدير المركز الثقافي البغدادي .

حيث إستهل الواضح الجلسة بالترحيب بالحضور ومن ثم تحدث قائلاً : دأب منتدى فيض عبر جلساتهِ المتنوعة وملتقياتهِ الثقافية المنبثقة منه أن يكون نافذة وإشعاعاً ثقافياً لكل مايجعل بغداد أكثر ألقاً وجمالاً وهو اليوم يضع المنصة تحت تصرف رواد شارع المتنبي للحديث عن همومهم الثقافية والإجتماعية, حيث تضمنت الجلسة ثلاثة محاور :
المحور الأول : علاقة السلطة بالمثقف للدكتور محمد الواضح
ولأن الثقافة منهج وفكر ومسؤولية وأداة للتصحيح ومرآة لإبراز الجمال وإشاعة روح المحبة والسلام لاتزال في العراق ثقافة أفراد لا ثقافة مؤسسات إذ تلحظ المشاريع والأعمال الثقافية هي نتاجات جماعات وأفراد وتغيب إزاء ذلك المؤسسة الثقافية ويختزل دورها بمهرجانات وكرنفالات خجولة تجهل الدور المحوري والأساسي لعملها في وقت تعول دول متقدمة على الثقافة مفاتيح حل وستراتيجيات ناجحة لمشكلاتها .
ومن خلال محورهِ تساءل الواضح عدة أسئلة تلازم المجتمع المثقف نذكرها بإختصار :
هل نحن مثقفون بلا هوية ؟ هل أجهضت روح الإبداع لتحل محلها روح السياسة ؟ هل باتت وظيفة المثقفين تعداد المآسي وإظهار البكائيات وتغييب معالم الجمال على قبح السياسة وتراكماتها .
أين هم المثقفون من خارطة المشهد وصناعة الحدث ؟
وأختتم محوره قائلاً من يتأمل المشهد العراقي في هذه الفترة فأنه لا يلحظ تقدماً ملحوظاً عن الحكومات السابقة إن لم يقل أن الوضع في تراجع وتقهقر ويسجل تراجعاً وإخفاقاً واضحاً بدء من عدم إكمال الكابينة الوزارية وما شهدهُ البلد من إنتكاسات مختلفة منها الفيضانات وتلف العملة والحرائق والكثير .

المحور الثاني : دور المثقف العضوي في الواقع العراقي المعاصر للدكتور جاسم السدر
عرف السدر المثقف العضوي وهو الشخص الذي بنى نفسه ثقافياً ويمتلك تأثيراً مجتمعياً ويمتلك عمقاً معرفياً ويركز على القواعد الكلية وهو جزء من المجتمع وهو المثقف الذي يؤثر في المجتمع وعدد صفات المثقف العضوي بأنه المبادر والتفاعلي ومستقبلي حيث يغير في مفهومات المجتمع السلبية ويحفز على بناء مجتمع يمتاز بالمهارات والمفاهيم الصحيحة التي تقومه للنجاح في المستقبل و أضاف السدر إن التعليم الحالي لا يصنع المثقف العضوي بسبب قصوره و المثقف هو الذي يعيش اللحظة الراهنة لا الذي يعيش في بطون الكتب وهو الذي يواجه المشاكل ويحاول حلها بل ومن ثم يصل تأثيره إلى التأثير السياسي وإننا بآمس الحاجة للمثقف الذي يغوص في محيطات الثقافة لا سطوحها ويحقق لنا إنساجماً فكرياً .

المحور الثالث : حرائق الكتب ودور المثقف في الحفاظ على الموروث العراقي المكتبي : الأستاذ طالب عيسى
تحدث عن تاريخ حرائق الكتب في العراق هذا البلد الذي ولدت الكتابة في رحاب رافديهِ وإستعراض أهمية التدوين والكتابة في حياة العرب وكذلك الأسباب في محاربة الكتب منها السياسية والعلمية والنفسية ثم تكلم الأستاذ طالب عيسى عن ثلاث نماذج لمكتبات عراقية تم إتلافها و خسرتها البشرية في ثلاثة حقب متباعده :

1- مكتبة أشور بانيبال : والتي ضمت أكثر من 30,000 آلف لوح طيني والتي تعرضت إلى التخريب أثناء الغزوات التي إجتاحت بلاد أشور .
2- مكتبة بيت الحكمة : والتي تأسست في عهد العباسيين وكانت منار علم في تلك العصور ومحلاً مهماً لترجمة باقي أثار الأمم وكانت بحق الجامعة الأكبر في العالم .
3- مكتبة جامعة الموصل : والتي تضم اكثر من 500.000 كتاب ومخطوطة تم تدميرها على يد الدواعش ولم يبقى منها شيء .

ثم أستعرض النماذج التي مثلت علامات أمل وشموع عراقية مضيئة وهم أمثلة حية على المثقف العضوي وكيفية مواجهتهِ للواقع :
1. الموظف رضا العاشور : وهو موظف في مكتبة المثنى العامة في منطقة أبو غريب حيث قام بنقل محتويات المكتبة والتي تزيد على 6000 كتاب ونقلها إلى منزلهِ أثناء دخول قوات الإحتلال الأمريكي في عام 2003 خوفاً عليها من الخراب والتدمير خلال عمليات النهب والسلب التي إجتاحت العراق إنذاك .
2. الراهب نجيب ميكائيل : إستطاع نقل أكثر من (800) مخطوطة من منطقة قرقوش القريبة من مدينة الموصل أثناء إحتلال عصابات داعش الإجرامية في حزيران 2014 .
3. الأستاذة عالية محمد باقر أمينة مكتبة البصرة المركزية : قامت بنقل أكثر من أغلب محتويات المكتبة من كتب ومصادر ومخطوطات نادرة ووحيدة في العالم وصلت إلى (30,000) ألف من المكتبة المركزية أثناء فترة الحرب على العراق في عام 2003 .
وحضيت الجلسة بحضور واسع وكان للمداخلين دور في تكملة ما بدأه المحاضرون وأبرز أسماء المداخلين :
العميد المتقاعد أبو محمد البدري
الأستاذ علاء الكواز
الأستاذ نوري جاسم عضو مجلس محافظة بغداد
الأستاذ علاء الوردي
الأستاذ رحيم مجيد
الخبير القانوني طارق حرب
الأستاذ عامر حميد
الإعلامي مصطفى الأمير .