مكتبة ومتحف العلامة والدكتور احمد سوسة

ان الاحتفاء بسير العلماء ليس تقليداً عابراً ينتهي بانتهاء الذكرى بل هو امتداد معرفي وتواصل ثقافي ننتهل منه معين المعرفة وطيب الأثر الذي يتركه العلماء بيننا.
فالمركز الثقافي البغدادي وبعد جهود حثيثة استطاع أن يرفد مكتباته بمكتبة نفيسة هي الرابعة والأهم لأحد علماء العراق في مجال الحضارة والتاريخ والري خدمة للباحثين ولكل من يجد ضالته المعرفية والعلمية.
ففي يوم الجمعة الموافق 6-11-2015 تم افتتاح مكتبة ومتحف العلامة الدكتور احمد سوسة في المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي في بغداد حيث تبرعت عائلة المرحوم العلامة سوسة متمثلة بحفيدته السيدة (سارة الصراف ) وعن طريق ممثل العائلة والصديق الأقرب للعلامة سوسة الأستاذ حسين شعبان بمكتبة العلامة سوسة وعدد من المقتنيات المهمة للمركز الثقافي البغدادي من اجل ان تكون المكتبة متاحة أمام الباحثين المهتمين بالشأن التاريخي للعراق لاسيما ما فيما يتعلق بالري والحضارة .
و اقيمت بهذه المناسبة افتتاحية في مسرح سامي عبد الحميد في المركز الثقافي البغدادي وبمشاركة واسعة لعدد كبير من الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي العراقي كما سيقام على هامش الافتتاحية عدد كبير من الفعاليات الثقافية الأخرى .
تحتوي المكتبة على مئات المصادر المهمة والرئيسية عن حضارة وتاريخ العراق وتقارير وأبحاث كثيرة حول الري في العراق إضافة إلى مجموعة كبيرة من المراجع القديمة ان آثار العراق.
كما تحتوي على بعض المقتنيات الشخصية والخاصة بالعلامة سوسة كمنضدته التي كان يكتب عليها اغلب أبحاثه وأقلامه الشخصية وعدد كبير من الأختام فيها عدد من الخرائط القديمة .
نبذة عن حياة العلامة الدكتور أحمد سوسة
ولد الدكتور أحمد نسيم سوسة في مدينة الحلة بالعراق عام 1900م، واتم دراسته الاعدادية (الثانوية العامة) في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1924م، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1928 من كلية كولورادو في الولايات المتحدة. وواصل بعد ذلك دراسته العليا فنال شهادة الدكتوراه بشرف من جامعة جون هوبكنز الأمريكية عام 1930، وقد انتخب عضوا في مؤسسة (فاي بيتا كابا) العلمية الأمريكية المعروفة، كما منحته جامعة واشنطن عام 1929 جائزة (ويديل) التي تمنح سنويا لكاتب أحسن مقال من شأنه أن يسهم في دعم السلم بين دول العالم. ويعد الدكتور أحمد سوسة واحد من أقدم المهندسين العراقيين الذين تخرجوا من الجامعات الغربية. وقد كان أحمد سوسة يهودي الديانة لكنه أعتنق الإسلام بعد ذلك.
بعد عودته للعراق، عين مهندساً في دائرة الري العراقية عام 1930م، ثم تقلب في عدة وظائف فنية في هذه الدائرة مدة 18 سنة، حتى عين عام 1946 معاوناً لرئيس الهيئة التي ألفت لدراسة مشاريع الري الكبرى العراقية. وفي عام 1947 عين مديراً عاماً للمساحة ثم مديراً عاماً في ديوان وزارة الزراعة عام 1954، ثم أعيد مديراً عاماً للمساحة وبقي في هذا المنصب حتى عام 1957.
عند تأسيس مجلس الأعمار عام 1951 عين مساعدا شخصيا في الأمور الفنية لنائب رئيس مجلس الأعمار إضافة لوظيفته الأصلية. وكان من أوائل أعضاء المجمع العلمي العراقي منذ تأسيسه عام 1946 وبقي عضوا عاملا فيه حتى وفاته.
خلال عامي 1939 و1940 ترأس البعثتين اللتين أوفدتهما الحكومة العراقية إلى المملكة العربية السعودية لدراسة مشاريع الري في الخرج والاشراف على تنفيذها. وكان الدكتور أحمد سوسة أحد مؤسسي جمعية المهندسين العراقية عام 1938.
اهتم أحمد سوسة بمباحث حضارية قديمة في العراق حيث بحث في تاريخ العراق الحضاري وكتب عن نظم القنوات المائية والسدود في الحضارات القديمة كجزء من هذا الاهتمام، تربو مؤلفاته على الخمسين كتاباً وتقريراً فنياً وأطلساً، أضافة إلى أكثر من 116 مقالاً وبحثاً نشرت في الصحف والمجلات العلمية المختلفة. وتتوزع مؤلفاته على حقول الري والهندسة والزراعة والجغرافية والتاريخ والحضارة.
من مؤلفاته
(في طريقي إلى الإسلام) بجزئين 1936.
(نظام الامتيازات في الدولة العثمانية) الذي صدر باللغة الأنكليزية عام 1933م.
(المصادر عن ري العراق) عام 1942.
(وادي الفرات) بجزئين عام 1944-1945.
(تطور الري في العراق) 1946.
(دليل ري العراق) بالإنكليزية عام 1944.
(الري في العراق) بالإنكليزية عام 1945.
(سدة الهندية) بالإنكليزية عام 1945.
(ري سامراء في عهد الخلافة العباسية) بجزئين عام 1948.
وصدر له في الستينيات (فيضانات بغداد في التاريخ) بثلاثة أجزاء عام 1963
وعام1965 وعام1966.
تأريخ يهود العراق
العرب واليهود في التاريخ
نال الدكتور أحمد سوسة خلاله مسيرة حياته الطويلة الحافلة بالعطاء المستمر وسام الملك عبد العزيز لتنفيذه مشروع ري مدينة الخرج في نجد عام 1939م و ( وسام الرافدين ) من الدرجة الثانية عن خدماته في دوائر الري والمساحة في العراق عام 1953م و( وسام الكفاءة الفكرية ) من ملك المغرب عن كتابه ( الشريف الإدريسي في الجغرافية العربية ) عام 1976م
كما فاز كتابه ( فيضانات بغداد في التاريخ ) بجائزة الكويت لأحسن كتاب صدر عام 1963 م
إضافة إلى جائزة المنظمة العربية للتدريب والثقافة والعلوم عام 1975م
توفي عام 1402 هـ/1982م.
يقول الدكتور العلامة أحمد سوسة
)وكثيراًً ما يسألني بعض الأخوة ما الذي دفعني إلى النزوح إلى التاريخ ، وأنا مهنتي مهندس ؟
وجوابي على ذلك إن هندسة الري والزراعة مرتبطتان بالإحداث التاريخية ،وخاصة الأحداث التاريخية القديمة المتعلقة بحضارة وادي الرافدين وكيفية نشؤها وتطورها عبر العصور (..

وسوم :
مواضيع متعلقة