متصرفية بغداد … البدايات/ الحلقة العاشرة

{ توفيق الخالدي متصرف بغداد في سنة 1921م وأول حادثة إغتيال سياسي في العراق }

 

توفيق عبد القادر الخالدي هو سياسي وعسكري عراقي ونسبه الخالدي نسبة إلى خالد بن الوليد، ولد في بغداد عام 1878م ، و درس في المدرسة الرشدية العسكرية ثم في الإعدادية العسكرية ( وهي حالياً المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي ) .
وبعدها أرسل إلى إسطنبول ليدرس في الكلية العسكرية، وتخرج منها برتبة ملازم ثانٍ ، وعاد إلى بغداد، وبقى في الجيش حتى وصل إلى رتبة رئيس كما كان مدرساً في المدارس العسكرية في بغداد، وفي سنة 1908م تولى تأسيس فرع حزب جمعية الإتحاد والترقي العثمانية في بغداد مع معروف الرصافي وجميل الزهاوي وساسون حسقيل وفؤاد الجيبجي ومراد سليمان ثم إنتخب نائباً في مجلس المبعوثان عن ولاية بغداد عام 1914م، ثم سافر إلى إسطنبول مع من إنتخب من العراقيين، واِلْتَقَى هناك بالأمير فيصل بن الحسين، ثم تطوع للإلتحاق في جبهة العراق ضد البريطانيين لكنه رجع إلى إسطنبول بعد إنهيار جهود المقاومة فيها، ثم أوفدته الحكومة العثمانية إلى ألمانيا كضابط إرتباط وبقي في ذلك حتى سنة 1920 م، وبعد ذلك عاد إلى العراق وهو برتبة لواء ركن .
عرف الخالدي في بغداد بثقافتهِ العالية وسعة إطلاعه وتكلمه الإنكليزية والفرنسية والتركية، وبعد عودتهِ إلى العراق أثر سقوط الدولة العثمانية أشيع عنه إنه كان تركي الهوى جمهوري النزعة رغم صلته القوية بالمندوب السامي البريطاني في بغداد برسي كوكس مما قَلَبَ عليه أعوان الملك فيصل الأول، فأخذوا يكيدون له المكائد، وقد أدى ذلك إلى حرمانه من التمتع بالمنصب الوزاري عندما شكل السيد عبد الرحمن النقيب أول وزارة في تاريخ العراق الحديث في شهر تشرين الأول من عام 1920م، ويقال أن السير برسي كوكس طلب إسناد وزارة الداخلية إلى الخالدي لكن الملك فيصل الأول عارض ذلك، وأكتفى بتعيينه بمنصب متصرف لواء بغداد ( محافظ ) .
وهكذا شغل منصب متصرف بغداد إبتداءً من كانون الثاني سنة 1921م، وعندما شكل النقيب وزارته الثانية في أيلول عام 1921م ظل الخالدي خارج الوزارة رغم ميل الإنكليز لا سيما السير برسي كوكس حيث طلب إسناد وزارة الداخلية له لكن إعترض الملك فيصل الأول على إشغاله لمنصب وزير الداخلية في تلك الحكومة وكان هذا سبباً في تأخر إستلامه مهام منصبه كوزير للداخلية ، والسبب في معارضة الملك هو توجهات الخالدي الداعية لإقامة نظام جمهوري في العراق، والتي كانت تنازعه منذ أيام دراسته في ألمانيا وتعاطفه مع الحركة الكمالية في تركيا وإتجاهاتها الجمهورية ولكن الفرصة حانت لتسلمه منصب وزارة الداخلية عندما إستقال خمسة وزراء لخلافهم مع الملك فيصل كان من بينهم وزير الداخلية فأُسند المنصب إلى توفيق الخالدي في 1 نيسان 1922م.
أي إنه أستمر كمتصرف لبغداد قرابة السنة إرضاء له بسبب عدم إعطاءه أي منصب وزاري حيث كانت المتصرفية إنذاك تابعة لوزارة الداخلية .
وبعد تولي الخالدي وزارة الداخلية إستمر في منصبه مدة أربعة أشهر فقط إذ قدم إستقالته في 3 آب قائلاً لرئيس الوزراء : ( إني رأيت منذ عشرة أيام ظهور علائم الوهن في المملكة المتسبب في عدم إتساق العلامات والمؤدي إلى مشاغبة المتطرفين ) ويذكر البعض إنه إستقال من الوزارة عندما أغار السعوديون على الأراضي العراقية في الفرات الأوسط والجنوب .
وما لبثت هذه الوزارة إلا أن إستقالت برمتها فعهد الملك إلى عبد الرحمن النقيب بتشكيلها للمرة الثالثة وتم ذلك في 20 أيلول عام 1922م وعهد هذه المرة بوزارة العدلية إلى توفيق الخالدي وعندما إستقالت هذه الوزارة في 16 تشرين الثاني عام 1922م لم يتبوَّأ الخالدي أي منصب وزاري إلى يوم إغتياله .
أغتيل توفيق الخالدي مساء يوم الجمعة 22 شباط 1924م، وذلك حين كان توفيق عبد القادر الخالدي ذاهباً إلى داره في محلة جديد حسن باشا والواقعة خلف جامع السراي مقابل مبنى القشلة حالياً، حيث تعرض إلى إطلاق عيارات نارية أردته قتيلاً لساعته، ويعتقد إن سبب إغتياله هو توجهه الجمهوري و معارضته للحكم الملكي وكان لتستر الحكومة على ملابسات الحادث أثر كبير في ترويج مثل هذه الإشاعة وهكذا سجل أول حادث إغتيال سياسي في تاريخ العراق الحديث ضد مجهول وأغلق التحقيق.

وسوم :
مواضيع متعلقة

Notice: Undefined index: Kareemjs in /home/bagh18dg/public_html/bcc762/wp-content/themes/bg-1/footer.php on line 54