متصرفية بغداد … البدايات/ الحلقة الرابعة

مبنى متصرفية بغداد في شارع المتنبي (مبنى محافظة بغداد القديم ) .

( الأستاذ طالب عيسى )

يقع مبنى متصرفية لواء بغداد في محلة جديد حسن باشا في شارع السراي مقابل مبنى القشلة بالقرب من شارع المتنبي وبالقرب من مقهى الشابندر، وتبلغ مساحتها نحو 1500 متر مربع، و تذكر المصادر التاريخية إن المبنى كان يسمى في زمن الدولة العثمانية (مكتب قرءات خانه) أي المكان الذي يُقرأ فيه و يجتمع الناس فيه لغرض مطالعة الصحف والمجلات والكتب، إلى جانب إحتساء الشاي والقهوة .
وبعد تولي الوالي العثماني الإصلاحي مدحت باشا بغداد قام في سنة 1869م بهدمها وبناء (المدرسة الرشدية الملكية المدنية) حيث أشترطت على المتقدم أن يكون قد وصل إلى درجة متقدمة في المدارس الإسلامية المتقدمة، وبعد إفتتاح المدارس الإبتدائية أصبح الشرط إنهاء الدراسة الإبتدائية واحداً من شروط القبول فيها، وأشتملت المواد التي تدرس في هذه المدرسة على مبادئ العلوم الدينية واللغة العربية وعلم الحساب والرسم و الجغرافية و كانت لغة التعليم في المدرسة هي اللغة التركية .
ومن جملة من تخرج منها المؤرخ والكاتب المرحوم عباس العزاوي، وأستمرت المدرسة مستمرة لغاية سنة 1902م حيث قام الوالي العثماني بتأسيس دار المعلمين، وأستمرت لسنة 1908م .
ثم تحولت البناية إلى مدرسة الحقوق ولغاية سنة 1924م، وبعدها بقيت على حالها إلى بداية الثلاثينات حيث تم تهديمها في العهد الملكي وبناء مبنى حديث لتكون مقراً لمتصرفية بغداد وأكمل في سنة 1934م، وشيدت البناية على الطراز المعماري الإنكليزي الفيكتوري، وهو طراز معماري ظهر في بريطانيا منتصف و أواخر القرن التاسع عشر، وأنتشر بعدها في بلاد أخرى كالولايات المتحدة وكندا .
وأستمرت البناية كمتصرفية طوال السنين اللاحقة كما شغلتها العديد من الدوائر لاحقاً ففي الستينات أتخذت مقراً لدائرة النفوس العامة وغيرها .
وبقيت البناية قائمة لغاية سنة 2003م حيث تعرضت للحرق والهدم ولم يتبقَ منها إلا القشرة الخارجية وبوضعها الحالي .
وقد قامت أمانة بغداد بتنظيفها من الأنقاض والأزبال وعدلت أرضيتها، كما أقيمت فيها عدد من الفعاليات الثقافية وبادرت وزارة النفط في سنة 2018م من أجل إعاده تأهيلها ولم يكتمل الأمر .
نتمنى أن يعاد بناء المتصرفية من أجل أن يكون قصر للثقافة والفنون ويكون إضافة مهمة كما هو شأن المركز الثقافي البغدادي التابع لمحافظة بغداد .
ومن الأفكار المهمة بهذا الصدد ما طرحه المعماري العراقي خالد السلطاني عندما إلتقيته في سنة 2015م خلال زيارته للعراق، و أقترح أن تكون هناك مسابقة تصميم المبنى مع الأخذ بنظر الإعتبار بجعل الواجهات المتضررة و المتبقية جزءاً من الأفكار التصميمية للمبنى الجديد، على أن تكون واجهات المبنى القديم المتضررة بمثابة نصب تذكاري لفترة مهمة من تأريخ بغداد، ويترك للمشترك إختيار طبيعة ونوعية اللغة المعمارية المقترحة لمبنى مركز بغداد للتصميم، على أن تبرز عمارة وخصوصية الجدار و أهميته في الحل التكويني الفضائي المقترح .

وشكراً لروحكم …

المصادر :
– المدارس الرشدية في العراق/ جريدة المدى/ لمى عبد العزيز مصطفى/ 8-11-2012 .

– مجلة بغداد/ محافظة بغداد/ العدد 60 .

– عدد من المصادر الأخرى .

وسوم :
مواضيع متعلقة

Notice: Undefined index: Kareemjs in /home/bagh18dg/public_html/bcc762/wp-content/themes/bg-1/footer.php on line 54