متصرفية بغداد … البدايات/ الحلقة الثالثة

{ أول متصرف في بغداد رشيد طه الخوجة مدير مكتب الملك غازي … مئوية تأسيس ديوان محافظة بغداد }

( الأستاذ طالب عيسى )

رشيد طه الخوجة هو أول متصرف في بغداد، وتولى متصرفية بغداد كأول متصرف لبغداد في 20 / 11 / 1920م وبذلك نكون في سنة المئوية وهي سنة 2020م ذكرى تأسيس ديوان محافظة بغداد والتي نتمنى إحيائها والإحتفاء بمنجزاتها طوال 100 سنة من عمرها وما قدمته لمدينة بغداد السلام .
ولد الخوجة في بغداد عام 1884م و أكمل دراسته في إسطنبول، و درس في المدرسة الحربية ومدرسة أركان الحرب، وقد تخرج سنة 1906م برتبة نقيب وأشترك في حرب القفقاس مع الجيش التركي، و وصل في هذا الجيش إلى رتبة عميد، وبإنتهاء الحرب العالمية الأولى عاد إلى دمشق سنة 1919م .
ثم رجع إلى بغداد سنة 1920م ، وكان أول متصرف ( أي محافظ ) للواء بغداد إنذاك، حيث شغل هذا المنصب منذ 10 كانون الأول 1920م حتى 13 أيلول 1921م .

وكان دور رشيد الخوجة في منصب المتصرف مميزاً حتى إن الملك فيصل الأول، وبسبب شخصية الخوجة المعروفة خوله للقيام بالنيابة عنه في إستقبال بعض الشخصيات المهمة على الصعيد العربي والدولي التي تزور بغداد، وبذلك فإنه كان نائباً عن الملك، وتمتع بصفة وصلاحيات تفوق ما هو مقرر لمنصب محافظ بغداد من صلاحيات وإختصاصات خاصة وإنه كان على علاقة جيدة مع وزير الداخلية طالب النقيب في زمن كانت فيه المحافظة ترتبط بوزارة الداخلية فأستغل هذه العلاقة في زيادة الخدمات التي تقدمها المحافظة لأهل بغداد السلام .
والملاحظ إن أغلب متصرفي بغداد قبل 1958م ومحافظي بغداد بعد 1958م لهم رتب عسكرية وسبب ذلك إن المتصرف أو المحافظ المسؤول الأول عن حفظ الأمن في المتصرفية وهذا ما يحتاج إلى الحزم والشدة في تطبيق القانون وأختلف الأمر هذا بعد سنة 2003م حيث يتم إختيار شخصية مدنية من قبل مجلس محافظة بغداد .
وتذكر المصادر عن الخوجة إنه كان شخصاً مهنياً وعلمياً حيث قام أولاً بالتعرف على إدارة المحافظة ومعرفة إحتياجاتها ومتطلباتها وتولى إعداد الدراسات والجداول الخاصة بذلك والبحث عن الوسائل والمسالك لتطوير المحافظة من جميع النواحي لذلك نجد إنه أكد أولاً على النواحي التربوية والصحية وهي المسائل الأكثر أهمية بالنسبة لسكان المحافظة لذلك كان له دور كبير في معالجة عدد من المشكلات التربوية حيث تولى زيارة مدارس بغداد ودار المعلمين وتفقد الصفوف الدراسية .
كما تولى إعطاء التوجيهات للهيئة التدريسية في مسائل التربية والتعليم وأطلع على المستوى العلمي للطلاب, بل إنه كان يؤكد على ضرورة المطالعة الخارجية وعدم إكتفاء الطالب بالدروس التي تلقى عليه في دار المعلمين ومن المدارس التي زارها مدرسة البارودية في منطقة الميدان والتي أطلعت عليها مؤخراً وهي مؤجرة من قبل قسم الأملاك في محافظة بغداد الأن وتتمتع ببناء ضخم وكبير وتقع خلف جامع الوزير مقابل القشلة والتي نتمنى أن يتم الإلتفات لها وإعادتها إلى سابق عهدها كونها من معالم بغداد المعاصرة وقد تخرج منها العديد من الشخصيات المعروفة كما زار المدرسة الجعفرية والتي سنتكلم عنها مستقبلاً .
وتولت متصرفية بغداد في وقته الإجراءات المناسبة لإستقبال الملك فيصل الأول والذي وصل كأمير في 27 / 6 / 1921م , وقبل تتويجه جمع عدة شخصيات و وجوه المجتمع البغدادي في سينما رويال ( حالياً عمارة الرصافي ) لمعرفة رأيهم في الملك الجديد وعند إجراء الإستفتاء بالتصويت على قبول الملك الذي تولت المتصرفيات إجراءه يوم 29 / 7 / 1921م وشرح لوجوه بغداد ما يترتب على ذلك التتويج وأجتمع الحضور على أن تكون موافقتهم مشروطة على الملكية بأن تكون ملكية دستورية وحكومة دستورية ونيابية ديمقراطية ولم يرضَ هذا الموقف السلطات البريطانية ودفعته لتقديم الإستقالة في 13 / 9 / 1921م .
أما في فترة توليه المتصرفية الثانية في 11 / 5 / 1923م  فقد كان أشد حماساً في متابعة أمور المحافظة وخاصة المياه والأمور المعيشية والصحية والطرق والعناية بالتعليم والإدارة، وأستمر في هذا المنصب حتى 15 أيلول 1924م ، حيث عين بعدها أمينا لمدينة بغداد السلام .
ومن المناصب الأخرى التي أستلمها وزارة الدفاع من 3 تشرين الثاني 1932م  إلى 18 أذار 1933م وكذلك في فترات عامي 1934م  و  1935م ، وشغل منصب رئيس مجلس النواب العراقي 1933-1934م  و  1934-1935م ، وفي سنة 1938م شغل منصب رئيس الديوان الملكي .
من أجمل ما قاله الخوجة : ( إننا بأمس الحاجة إلى جيش جرار من المتعلمين والمهذبين ليغيرون على معاقل الجهل ويقوضون أركانه ويرفعون للحضارة والرقي أعلاماً زاهرة عالية ) .
توفي رشيد الخوجة رحمه الله في سنة 1962م .

المصادر :
– كتاب رشيد طه الخوجة ودوره السياسي والعسكري في تاريخ العراق المعاصر/ رائد راشد محمد الحياني .

– كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث/ الدكتور علي الوردي .

– كتاب تاريخ الوزارات العراقية/ عبد الرزاق الحسني .

– كتاب بغداديات تراثية/ طارق حرب .

– عدد من المواقع الألكترونية والمقالات الصحفية الأخرى .

( الصورة أعلاه للملك غازي وهو جالس وبجانبه رشيد الخوجة )

وسوم :
مواضيع متعلقة

Notice: Undefined index: Kareemjs in /home/bagh18dg/public_html/bcc762/wp-content/themes/bg-1/footer.php on line 54